آخر تحديث:- منذ 08دقيقة
السبت 12 يونيو-حزيران 2021

أخيراً .. مأرب معرضاً للكتاب!

الثلاثاء 16 فبراير-شباط 2021 الساعة 04 مساءً / بقلم/ عبدالله شروح

 

غنيٌّ عن الذكر أنّ مأرب بقيت هي قلعة الجمهورية الحصينة حين تهاوت باقي المدن والمحافظات مثل فراشات في غمار النّار، مضفيةً على نفسها بذلك رمزية المقاومة كرافد للرمزية التاريخية.

منذ بداية النكبة في ٢٠١٤ هب أحرار اليمن إلى هذا الحصن الجمهوري وبدأوا في ترتيب صفوفهم من جديد وقد باغتتهم الإمامة بلحظة ضعفٍ وتيهٍ. وعلى مدى ست سنوات من الحرب تمكنت مأرب من ضرب المثل الأنصع في كيف ينبغي أن تكون عليه مقاومة اليمني للصلف والبطش الإمامي، ولكن دون أن تغفل عن ضرب مثل لا يقلّ نصاعة، وهو إمكانية وجود دولة يمنية تحتضن اليمنيين جميعاً بلا تمييز ولا محاباة، دولة تقف من الجميع على مسافة واحدة هي مسافة النظام والقانون.

كل هذه إنجازات كبيرة، لكن ظلّ ثمّة ثغرة تنغّص هذه المنظومة من الإنجاز، ثغرة ربّما لا يحسّها إلا المهتمون بالجانب الثقافي. صحيح أن جامعة إقليم سبأ شهدت تطوراً كبيراً وصارت تحتضن اليوم آلاف الطلاب بتخصصات عدّة لكنّ هذا إنجاز محسوب على منظومة التعليم ولا تجسّد الحضور الثقافي الذي ينبغي أن تكون عليه هذه المدينة الأثرى تأريخياً وثقافياً ربّما من أيّة مدينة يمنية أخرى. إذن فقد ظلّ هذا القصور في الجانب الثقافي منغصاً رغم أنّه لا يعدم مبرراته من الانهماك في الأداء العسكري ومتطلبات الأمن التي هي أولوية المرحلة.

لكن ها هي مأرب اليوم تقرر الالتفات لهذا الشأن أيضاً ومن خلال إقامتها معرضاً للكتاب. إن هذه الخطوة مهمة للغاية، وهي، عدا عن كونها ستشبع في روح المهتمين بالجانب الثقافي شيئاً من نهمهم وتعطشهم، تنقل صورة عن مأرب بأنها مدينة تمضي في كلّ الخطوط المهمة على نحو متواز، فعلى صعيد المقاومة أو على صعيد التنمية أو الثقافة ستجد مأرب ماضية بثبات وقوّة.

لكنني هنا سأقول أيضاً، وقد أبدو طمّاعاً بعض الشيء، والطمع في جوانب كهذه جيّد في الحقيقة، سأقول إنّ هذه الخطوة لا تكفي، وأنّه سيكون جيداً لو يعقبها بالسرعة اللازمة تأسيس مكتبة عامّة ضخمة تليق بهذه المدينة التي غدت اليوم تحوي ملايين النازحين والمقاومين الذين وفدوا إليها من شتى بقاع اليمن، وحيث يجب أن تكون هذه الخطوة حلقة في سلسلة تمضي في اطّراد، وثقتنا بأنّ الإدارة المحلية وعلى رأسها اللواء سلطان العرادة حقيقون بهذا الجهد العظيم.

  • روائي وكاتب

كلمات دالّة

مأرب