آخر تحديث:- منذ 49دقيقة
الإثنين 06 فبراير-شباط 2023

نيويورك تايمز: بينما اليمن ينهار...مأرب واحة الهدوء النسبي

الإثنين 12 فبراير-شباط 2018 الساعة 01 صباحاً / مأرب - ترجمة خاصة

 

  بن هوبارد- مأرب-اليمن

  نيويورك تايمز- أمريكا

 

بينما ينزلق معظم اليمن نحو المجاعة، يمكن الآن لسكان هذه المدينة الصحراوية والمليئة بالغبار شراء أطعمة لم يتذوقها الكثير من السكان من قبل مثل البيتزا والهامبرغر والآيس كريم.

 

علي الرغم من أن الغارات الجوية والصراع خلف أكوام من الدمار في عدد من المدن والمناطق إلا أن هذه المدينة أخذت في النمو، حيث مصانع الطوب تنتج مشاريع تجارية سريعة وأحياء جديدة تنهض من الرمال.

 

وسط هذه الحرب التي تسببت في أزمة إنسانية خطيرة في اليمن، البلد العربي الافقر في العالم ، تحضر مأرب لتكون نقطة مضيئة ولو نسبياً في شعب لا يجد ما يقدمه سوى القليل.

 

وفي حين أن البلد منقسم بين اطراف متصارعة، تستخدم سلطة محافظة مأرب عائدات النفط مع سياسة القبيلة للتخفيف من وطأة وآثار الحرب، من خلال توفير قدرا من الأمن والخدمات التي تفتقرها أماكن أخرى. وقد جذب استقرار مدينة مأرب النسبي اليمنيين النازحين حيث غالبيتهم من المناطق التي يسودها العنف في حين ان بعضهم في المقابل جاء لشراء الممتلكات والشروع في الأعمال التجارية.

 

وقال المنسق بشركة النفط في اليمن عبد الرزاق النقيب: "إنه نجاح في ظروف استثنائية ,مثل الحفر بأصابعك في الصخور "، وقال ذلك باستخدام مثل يمني للدلالة على عمل المستحيل.

 

وخلال رحلة استمرت أربعة أيام إلى مأرب مع مجموعة من الصحفيين والباحثين الغربيين، رأيت بلدة تكافح من أجل التقدم وتطبيع الحياة اليومية على الرغم من انهيار البلد من حولها.

 

وقال فارع المسلمي رئيس مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية "ليس بإمكاننا وقف الحرب في اليمن حالياً لكن على الأقل يمكن أن نثير الكثير من الحديث حولها" . وأضاف "نريد ان نقدم اليمن للعالم ونقدم العالم لليمن " .

 

إن نجاح مأرب غير المستبعد هو في حد ذاته أحد نتائج الانهيار شبه الكامل للدولة اليمنية الأمر الذي جعل المناطق تعتمد على نفسها في توفير أساسيات الحياة لسكانها.

 

ولكن العوامل التي جعلتها تنجح - علاقات ودية مع المملكة العربية السعودية، واحتياطيات النفط والغاز، ومحافظ طموح - تجعل من المستبعد تكرارها في أماكن أخرى بسهولة .وعلى الرغم من التقدم هنا لا تزال مخاطر أمنية وحالة من الفقر قائمة.

 

كان محافظ مأرب يريد بشكل واضح أن يظهر التقدم الجاري في مدينته وإبراز حضوره السياسي في نفس الوقت. لقد نجح . فقد قام كل من رئيس الجمهورية اليمنية ورئيس الوزراء بالاتصال لتهنئته بعد أن أوردت وسائل الإعلام المحلية خبراً عن زيارتنا.

 

 نمو مأرب يفاجأ السكان المحليين

 لم يكن يوجد في المدينة ،حتى قبل بضع سنوات قليلة، سوى عدد قليل من الطرق المعبدة واشتباكات قبلية في كثير من الأحيان.

 

أصبح العرادة، وهو زعيم قبلي ذو شخصية جذابة (كاريزمي) وسياسي ماهر ، محافظا للمحافظة في عام 2012، عندما كانت الاضطرابات السياسية تعصف بالبلاد. وبعد بضع سنوات قليلة هاجم المتمردون الحوثيون، الذين استولوا على العاصمة صنعاء، مدينة مأرب وحاصروا المدينة حتى تمكن المقاتلون المحليون والضربات الجوية التي شنتها المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في صدهم واجبارهم على التراجع.

"كان مصير مأرب أن تواجهه" العرادة معلقا على هجوم المتمردين ،مضيفا "حاولنا ان نواجه الخطر بيد واحدة وان نبني باليد الأخرى".

 

ومنذ ذلك الحين ومع توقف المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب، ظل المحافظ العرادة يركز جهوده محلياً.

 

يحصل المحافظ على بعض الفوائد حيث تنتج محافظة مأرب الكثير من النفط والغاز في اليمن وتكون نسبة 20 % من العائدات لسلطة المحافظة مما يتيح لها دفع الرواتب وتمويل مشاريع البنية التحتية.

مسؤولون محليون قالوا إن طرقاً جديدة يجري انشاءها في المدينة وملعب كرة القدم يتم كذلك وسط المدينة والذي سيتم استيراد عشب أرضية الملعب من المانيا , كما ويخطط المحافظ العرادة لمطار دولي.

لقد حافظت السعودية منذ فترة طويلة على علاقات مع زعماء قبائل مأرب، بمن فيهم العرادة، كما وتقود التحالف الذي يقصف الحوثيين وله قاعدة في المحافظة.

 

وقد جذبت الحالة الأمنية نسبياً للمدينة اليمنيين النازحين بسبب الحرب مما أدى الى ارتفاع عدد سكانها . ومن الصعب الحصول على إحصاءات دقيقة، ولكن الأمم المتحدة تقول إن 73،000 شخص فروا من مناطق أخرى في البلاد قد استقروا في محافظة مأرب، بالإضافة إلى سكانها الأصليين البالغ عددهم 340،000 نسمة . مسؤولون محليون يقولون إن عدد النازحين أعلى بكثير.

 

وبرغم أن المخاوف الأمنية قد أعاقتنا من التجول بحرية إلا اننا شاهدنا ,خلال الزيارة التي نظمها مكتب المحافظ ,نازحين تكتظ بهم مباني غير مكتملة الانشاء ويغطون نوافذهم مستخدمين قطع البلاستيك والكرتون   .

 

وفي ليلة ثقافية في خيمة كبيرة بالقرب من مكتب المحافظ، فرقة غنائية تعزف وراقصون يرقصون على الرمال ورجل رمادي الشعر يغني بشكل حزين ،"اللي مضيع ذهب بسوق الذهب يلقاه بس اللي مضيّع وطن وين الوطن يلقاه ".

 

جوانب أخرى مليئة بالتفاؤل.

قال محمد عبد الخالق، وهو طالب إعلام في الجامعة المحلية في المدينة وقد هرب إلى مأرب بعد أن استولى الحوثيون على منطقته "أصبحت مأرب ملجأ لكل اليمنيين".

 

وذكر مسؤولون ان الاضطرابات تسببت في اغلاق الجامعة، لكن أعيد فتحها العام الماضي بعدد 2700 طالب حيث يدرس فيها حالياً أكثر من 5000 وقد تم بناء فصول دراسية من صفائح القصدير لحل مشكلة الطلاب الجدد .

 

وقال طلاب فروا من مناطق أخرى أنهم تأقلموا بشكل جيد مع السكان المحليين. وقد التقيت طالبتين ترتديان عباءات سوداء وبرقع وتدرسان في قسم الفيزياء.

وتقول شيما محسن، وهي من مأرب، إنها تفاجأت كيف تغيرت المدينة بمطاعم جديدة وطرق محسنة وحديقة للأطفال.

 

لكن الحرب لم تكن بعيدة أبداً. ففي يوم زيارتنا المستشفى، سقط صاروخ يعتقد أن الحوثيين أطلقوه في منطقة مفتوحة ,بالإضافة إلى انفجار مجهول المصدر تسبب في مقتل طفل صغير.

 

وقال المحافظ العرادة إنه عمل على تعزيز سيادة القانون، ولكن لا تزال هناك مشاكل قائمة.

 

ومع ذلك فإن نمو المدينة كان سببا في عودة مواطنين آخرين من أبناء اليمن إلى بلدهم ،كما وسلط الضوء على امكانية التنمية في اليمن في حال توفر الأمن بشكل أساسي .

 

وقال محمد زبين، وهو مدير أعمال مشاريع عائلية كبيرة لها مصالح ، إن العائلة نقلت تجارتها إلى خارج اليمن مع انتشار الاضطرابات في عام 2011م.

 

لكنهم عادوا الآن ودشنوا مشروع بقيمة 8 ملايين دولار لبناء منطقة جديدة وحديثة تجمع بين الممتلكات السكنية والتجارية.

 

كما أن المشاريع الاخرى ايضاً قد انتعشت مثل الفشل في مشروع مركز تسوق كانت قد بنته اسرته في عام 2006, وبعد بقاءه خاليا ومهجورا لسنوات، فإن المحلات البالغ عددها 104 في هذا المركز ممتلئة وتفكر في بناء المزيد مضيفا "هناك مستقبل لمراكز التسوق في مأرب.

 

*بتصرف عن نيويورك تايمز الأمريكية

نشر بتاريخ 9/11/2017م

 

 

 

كلمات دالّة

#مأرب