آخر تحديث:- منذ 06دقيقة
السبت 14 فبراير-شباط 2026

قناة سبأ الفضائية.. وأصبح الحلم حقيقة

الجمعة 29 أغسطس-آب 2025 الساعة 10 مساءً / مأرب

تتهيأ الساحة الإعلامية اليمنية خلال اليومين القادمين لاستقبال ميلاد منبر إعلامي ووطني جديد طال انتظاره، مع اقتراب انطلاق قناة سبأ الفضائية، المقرر بدء بثها التجريبي من مدينة مأرب مطلع شهر سبتمبر القادم، لتشكل إضافة نوعية إلى الإعلام الوطني ومنبراً جامعاً لكل اليمنيين، في مرحلة تُعد الأشد حساسية في تاريخ الوطن.

لم تكن انطلاقة قناة سبأ الفضائية مجرد فكرة عابرة وُلدت من فراغ، بل هي ثمرة رؤية وطنية ثاقبة لعضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء سلطان العرادة، الذي يدرك جيدا أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن معركة السلاح، فحوّل هذا الإيمان إلى مشروع إعلامي وطني يوازي في أهميته المعركة العسكرية والسياسية التي يخوضها أبناء شعبنا اليمني ضد مليشيات الحوثي الإرهابية الساعية لطمس الهوية الوطنية.

ومن هنا تأتي أهمية قناة سبأ كمنبر أعلامي يضطلع بمسؤولية وطنية لتعزيز الوعي بالقضايا الوطنية ومواجهة حملات التزييف و التضليل، وجسر يربط اليمنيين بقضيتهم العادلة داخلياً وخارجياً، تقديم نموذج جديد للإعلام الوطني القادر على إبراز الوجه الحضاري لليمن واليمنيين

ويبرز دور قيادة القناة برئاسة الأستاذ خالد عليان، الذي يمتلك خبرة إعلامية كبيرة وتجربة مهنية طويلة تؤهله لقيادة هذا الصرح الإعلامي نحو مسار إعلامي مختلف عن المسارات التقليدية السائدة.

وهذا ما أكده الأستاذ خالد عليان في لقائه الأخير مع الإعلاميين أن قناة سبأ لن تكون نسخة مكررة من القنوات الموجودة، بل ستتجاوز الخطاب السياسي الضيق لتلامس قضايا المجتمع وهمومه، عبر برامج نوعية تغطي الجوانب الثقافية والفكرية والرياضية والتنموية، لتجعل منها نافذة شاملة تعكس هوية اليمن وتطلعات أبنائه.

إن انطلاقة قناة سبأ ليست حدثاً إعلامياً عابراً، بل هي خطوة استراتيجية في معركة استعادة الدولة، وبداية لمرحلة جديدة من الاستثمار في قوة الكلمة والصورة، حيث يصبح الإعلام جزءاً أصيلاً من مشروع التحرير والبناء، لا مجرد وسيلة للترفيه أو نقل الأخبار.

ومن الأهمية بمكان أن تعكس القناة التعدد اليمني بكل ألوانه الجغرافية والثقافية والاجتماعية، لتؤكد أن اليمن وطن يتسع للجميع، وأنه لا يمكن لأي مشروع طائفي أو مناطقي أن يختزل هويته الجامعة. وهنا تكمن رسالتها الكبرى: أن تكون صوتاً لكل اليمنيين على اختلاف مشاربهم، وأن تفتح شاشتها للرأي والرأي الآخر ضمن إطار وطني جامع.

كما أن قناة سبأ، بما تملكه من إمكانيات فنية وكوادر مؤهلة، مطالبة بأن تدخل مجال المنافسة على مستوى الإعلام العربي، عبر إنتاج برامج نوعية قادرة على لفت انتباه المشاهد خارج اليمن، وإيصال رسائل الشعب وقضيته إلى الرأي العام الإقليمي والدولي. فالإعلام الوطني اليوم لم يعد ترفاً داخلياً، بل أصبح ضرورة دبلوماسية ناعمة تسهم في كسب الحلفاء وفضح جرائم المليشيات أمام العالم.

ولا يمكن إغفال دور القناة في احتضان الشباب اليمني المبدع من مختلف المحافظات للانخراط في المجال الإعلامي بكل تشعباته: السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية، وصولاً إلى الدراما والفنون، فهي باستثمار هذه الطاقات الشابة تؤسس لمشروع طويل الأمد يسهم في بناء جيل مؤمن بالوطن، قادر على حمل رسالته الثقافية والإنسانية، وتحويل الإعلام من مجرد أداة للتأثير اللحظي إلى رافعة وطنية للتنمية الثقافية وبناء الإنسان.

وبالتالي فإن نجاح قناة سبأ لا يتوقف على إدارتها وحدها، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب مساندة الإعلاميين والكتاب والمثقفين والجمهور اليمني كله، لرفدها بالأفكار والمقترحات والإبداع، حتى تتحول إلى منبر وطني جامع بحق، وصوت صادق للوطن الكبير.

 

*مدير عام مكتب وكالة الأنباء اليمنية سبأ بمحافظة ذمار

كلمات دالّة