آخر تحديث:- منذ 13دقيقة
الخميس 18 إبريل-نيسان 2024

صحيفة ألمانية: في مأرب فقط يجد اليمنيون السكن والعمل ويمكن للاطفال الذهاب إلى المدرسة

الخميس 22 فبراير-شباط 2018 الساعة 02 صباحاً / مأرب - ترجمة خاصة

أندريا بوهم-مأرب

داي زايت-ألمانيا

ترجمة خاصة بموقع محافظة مأرب

يتسم مكان عرش ملكة سبأ بدرجة حرارة معتدلة في الخريف عند درجة 28, وبينما تثير الرياح زوبعة ترابية حول المكان تجد حمده أحمد الولص متحمسة. ترتدي حمده عباءة طويلة تصل الأرض وتطالع مذكراتها بين فينه وأخرى.

 

لم يأتي أي من الأجانب منذ العام 2007 بعد تفجير انتحاري لتنظيم القاعدة استهدف مجموعة من السياح الأسبان. والان وسط الحرب يزور صحفيون غربيون معابد تعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد.

 

يوضح أستاذ علم الاثار "هنا يقف عرش ملكة سبأ"، مضيفا" وهناك المكان المخصص لذبح القرابين من الحيوانات"، فضلاً عن بعض الكتابات الحديثة على الجدران وشخص أسمه "علي" قد دون اسمه ذكريات على الأطلال.

 

كانت ملكة سبأ الأسطورية موجودة لكن لا يوجد ما يثبت ذلك، حيث لا ينبغي لشخص ما ذكر هذا أمام أي يمني خصوصا مثل حمده الولص . حيث تحكي تاريخ العصور العظيمة سابقاً عن أشياء تجعلك تشعر بالارتياح هذه الأيام ، عندما كان مسقط رأس حمدة الولص "مأرب" الغنية بالغذاء نظراً لوجود السد الذي خطط له بمهارة، مركز الازدهار في جنوب الجزيرة العربية، ومحور طريق البخور.

 

وترى حمده ان على أبناء وطنها أخذ مثال حضارة اجدادهم : "سيكون أفضل لهذا البلد".

تعيش اليمن حالة اضطراب خلال الست السنوات الأخيرة . كان بدايتها في العام 2011 أثناء اندلاع ثورة كانت تمثل بارقة أمل ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وقامت حركة الحوثيين الشيعية بثورة في عام 2014م الأمر الذي جعل السعودية تنظر اليها كمؤامرة تدور في حديقتها الخلفية لتتدخل في 2015 م بطائراتها المقاتلة وقوات برية من دول التحالف العربي بمساندة غربية.

 

"وبرغم ذلك فإن مدينة مأرب الواقعة وسط البلاد تثبت أنها جزيرة للاستقرار بشكل نسبي في اليمن." تبعد المدينة مسافة ساعة واحدة بالسيارة عن الجبهة ويمكن الوصول إليها بسهولة من قبل المتمردين الحوثيين. ويعرف هنا أيضا صوت الطائرات بدون طيار الأمريكية." وتمثل مدينة مأرب, بالنسبة للألاف اليمنيين من مناطق أخرى ،بيئة مناسبة لتعليم الأطفال و العمل وإقامة الأسواق المكتملة.

يعود الفضل في ذلك للزعيم القبلي المؤثر ومحافظ المحافظة منذ 2012م ،سلطان بن علي العرادة.

 

ويعتبر العرادة خصم قوي ضد الحوثيين. تصدى لهجومهم على مأرب بمساعدة تحالف من القبائل ووحدات من جيش وبدعم سعودي وفير حسب ما يبدو. 

يستعرض العرادة، الرجل القوي ، والبالغ من العمر 59عاما، ويرتدي قميص أبيض طويل وخنجر مقوس –جنبية- في حزام عريض، إثناء تناول وجبة الغداء ووقت تناول القات مع شرب الشاي، سجل انجازاته: "رممت المستشفيات وفتحت مدارس جديدة ووسعت جامعة وأمنت رواتب الموظفين في مدينة مأرب الغنية بالموارد الطبيعية". إضافة إلى طلب استيراد العشب الاصطناعي للملعب الرياضي الجديد من ألمانيا ، فانه يقوم بزراعة 66000 الف شجرة، ويخطط لبناء مطار "نقوم حالياً بدراسة هل سيكون محلي او دولي ". وهذا كله في نفس الوقت، بميزانية صغيرة جداً حسب تأكيده ذلك مراراً في ظل الارتفاع الهائل لعدد السكان. حيث كان يسكن 360،000 شخص في المحافظة في عام 2015، ويسكنها حاليا ملايين إضافةً إلى النازحين لكن عملية التحقق من هذه الأرقام غير ممكنه . 

 

فقد توسعت المدينة بشكل سريع في العامين الماضيين، حيث تنتشر عمليات البناء في كل مكان مسببةً الكثير من الضجيج. ان من لديه المهارة في التعامل مع الاسمنت والطوب سيصبح غنياً في مأرب، أو مع أضرحة القبور حيث يمكنك أيضا توسيع مساحة للموتى.

في يوم زيارتنا للجامعة، طلاب القانون في الحرم الجامعي يتجهون إلى محاضرتهم عن تاريخ القانون." بدأ في حمورابي"، يقول البروفيسور، الرجل النحيل والمسن الذي يرتدي بدلة مكوية وبالية بعض الشيء. "ومن ثم الإغريق وأفلاطون وسقراط والرومان - حسنا، أنتم تعرفون ذلك." وفي حين أن الحرب تأكل ببطء مراكز المدنية والأكاديمية مثل عدن و تعز وصنعاء ، فإن مأرب تحتفي بقدوم الأكاديميين الجدد القادمين منها.

 

وقد ألتحق بالجامعة 1400 طالب قبل عامين ، والآن يوجد 5000 ، وبعضهم يدرس الأحياء، والإنجليزية أو الفيزياء في قاعات على شكل حاويات. تجد لدى الطلاب، بينهم العديد من الطالبات اللاتي يرتدين الحجاب، أهداف وظيفية جريئة مثل: قاضي، محام، أستاذ، طبيب. وتوفر الجامعة النقل المجاني للطالبات" . كما يوضح أستاذ جامعي آخر " لم يعد بإمكان الآباء اليوم منع بناتهم من زيارة الجامعة ".

تشعر في هذا المكان بقدر من التفاؤل أفضل من أي مكان آخر. يتسلل الإحباط والخوف في كل مكان لكن هذا المكان لم يخيب الآمال. المكان الذي يجلس فيه الجيل، الذي كان من المفترض ان يشرق زمنه عام 2011م ،والذي يبحث الآن ربما عن مستقبل أفضل في مأرب كفرصه أخيرة ربما.

 

هناك نوعان من تجار القات المهربين، و تجارتهم المفضلة اثناء أوقات الحرب، "لأنه لا يمكن لأحد أن يحارب بشكل جيد دون قات.

هناك ناشطون شباب يجولون في أنحاء المحافظة في "خيمة متنقلة" لجمع احتياجات القرويين واللاجئين وتسليمها إلى المحافظ والسلطة المحلية. "

 

ومرة أخرى تزورنا حمدة الولص، أستاذة الآثار. تقول: "هذه ليست انا". كانت على وشك كتابة أطروحة الماجستير في صنعاء عندما بدأت الحرب، صوتها ينكسر لبضع ثوان حيث شقيقها هو واحد ممن قتلوا. تبلغ من العمر حاليا ً 30 سنة، ولا تزال تحلم بأن تكون مشاركة ضمن عملية حفر تنقيب كبيرة.

 

كانت تدرس علم الآثار في الجامعة لفترة من الوقت، ولكن الآن لا يوجد المزيد من الطلاب الملتحقين بهذا المجال العديم الفائدة ويبذل زوجها، وهو مدرس في المدرسة الابتدائية، المزيد من الجهد في التدريس داخل الفصول المكتظة بالأطفال النازحين ، وتقول: "على الأقل نحن آمنون هنا.

 

"لا تقلق، لا توجد مشكلة"، يهمهم الحرس الخاص للمحافظ ، نتناول وجبة الإفطار ونعبأ مادة الديزل ونتجه على حافلة نحو الحدود مع عمان لما يقرب من ألف كيلومتر، نمر من خلالها على المناظر الطبيعية في الصحراء والجبال المسطحة. نطالع من خلال النوافذ مشاهد تجعل الشخص يفكر بجراند كانيون، الحياة على المريخ، أو بالقوافل على طريق البخور وليس بالحرب والطائرات بدون طيار والقاعدة.

 

وهم يسلموننا إلى المعبر الحدودي بعد اثني عشر ساعة "نأمل أن نراكم مرة أخرى قريباً في مأرب"، ثم يتوارون عائدين إلى اليمن.

 

*بتصرف عن صحيفة داي زيت الألمانية

نشر بتاريخ 8/11/2017م

 

كلمات دالّة

#مأرب