آخر تحديث:- منذ 41دقيقة
الأربعاء 12 يونيو-حزيران 2024

مأرب...فرص استثمارية واعدة

السبت 12 مايو 2018 الساعة 06 مساءً / مأرب - المنبر اليمني : حمود هزاع

على رصيف أحد شوارع مدينة مأرب الرئيسية قطعة أرض لا تتجاوز مساحتها 100 متر مربع، لم تكن قيمتها قبل أربع سنوات تتجاوز 40 مليون ريال يمني .. لكنها اليوم معروضة للبيع بمبلغ يتجاوز أكثر من مليار و300 مليون ريال يمني.

 

 التضاعف الكبير في قيمة العقارات بمدينة مأرب؛ يعكس حجم الانتعاش الاقتصادي، والنهضة التي تشهدها المحافظة في كافة مجالات الحياة. فمأرب التي تحولت خلال ثلاث سنوات ماضية إلى عاصمة عسكرية لقوات الشرعية، ومأوى آمن للنازحين والمهجّرين جراء جرائم المليشيات الانقلابية، وقبلة للباحثين عن العمل، وهدف للمستثمرين ورجال الأعمال، ليتجاوز عدد سكانها 2 مليون نسمة «حسب تقديرات رسمية» بعد أن كان سكانها لا يتجاوزون 300 ألف نسمة، وحققت نجاحات متعددة، وشهدت نشاطاً اقتصادياً وتنموياً كبيراً، وحركة تجارية، وتوسعاً عمرانياً كبيراً في المدينة، ونمواً متسارعاً في عدد من قطاعات العمل؛ بفعل الأمن والاستقرار الذي تنعم به المحافظة.

 

برزت عدد من المشاريع الاستثمارية الجديدة في مأرب منذ تحريرها في 2015م، تجاوزت ألف مشروع تجاري، وبلغت المشاريع التجارية الجديدة حتى يونيو 2017م 800 مشروع- بحسب مصادر في السلطة بالمحلية – توزعت بين شركات ومؤسسات تجارية وصناعية، ومقاولات، وكسارات أحجار، ومصانع مياه صحية، ومحلات تجارية، ومطاعم، وفنادق، ومصانع طوب بناء وخرسانة، ومحلات صرافة، وأسواق تجارية، ومتنزهات، ومكاتب سفريات وسياحة.

 

ولعل أهم ما سيتم افتتاحه خلال الأشهر القليلة القادمة هو المحطة الغازية لإنتاج الكهرباء بقدرة إنتاجية 120 ميجاوات لتأمين احتياجات المحافظة من الكهرباء، والاستغناء عن الطاقة الكهربائية المشتراة، وقد أوشك المشروع على الجهوزية للخدمة.

 

الزراعة والثروة الحيوانية

  تُعَدُّ محافظة مأرب الأولى على مستوى اليمن من حيث إنتاج الحمضيات، والثالثة من حيث الإنتاج الزراعي، ويُقَدَّر حجم إنتاج الحمضيات «البرتقال» بـ 130 ألف طن في العام، ما يعادل 74 % مما تنتجه اليمن.

 

وتُزْرع فيها العديد من المحاصيل الزراعية، كالخضروات بأنواعها، والحبوب المختلفة، والسمسم، وتغطي نسبة كبيرة من احتياجات سكان المحافظة والسوق المحلية بأنواع الحبوب والخضار والفواكه.

 

وبمقدور مأرب أن تصبح الأولى في الإنتاج الزراعي؛ إذا حَسُن استغلال وفرة المياه في المحافظة؛ لوجود سد مأرب، الذي يستوعب قرابة 30 مليون لتر مكعب من مياه الأمطار سنوياً، وباكتمال تنفيذ مشروع تشييد قنوات نقل مياه السد لريِّ الحقول الزراعية؛ ستتضاعف المساحات المزروعة ويتضاعف حجم إنتاج المحاصيل.

 

 فرص استثمارية

  بحسب مدير مكتب الزراعة المهندس سيف الولص فإن فرصاً عديدة تنتظر القطاع الخاص والمستثمرين في المجال الزراعي، كإنشاء مصانع إنتاج العصائر، ومعجون الطماطم (الصلصة)، فضلاً عن إنشاء ثلاجات مركزية لتخزين المنتجات الزراعية والحفاظ عليها لمدة أطول، إلى جانب إيجاد معامل خاصة بالتعبئة والتغليف للمنتجات الزراعية بما يحافظ على جودة المنتج الزراعي.

 

وأضاف المهندس سيف الولص: إذا توفرت المصانع التحويلية للمنتجات الزراعية ستقل نسبة الفاقد «التالف» من المنتج، وسترفع من كفاءة وزيادة حجم الإنتاج الزراعي بما يعود بالفائدة على المزارعين والدولة، وأكَّد الولص أن المحافظة تشجّع كل من يرغب بالاستثمار في القطاع الزراعي بحسب إفادته الموقع الرسمي التابع لمحافظة مأرب والمجلس المحلي بالمحافظة.

 

الثروة الحيوانية

  تشكل الأراضي الزراعية الخصبة بمأرب ووفرة المياه فرصاً ذهبية للاستثمار في الثروة الحيوانية، وهي فرصة لا تتوفر في بقية مناطق اليمن، ويمكن استثمار ذلك في إنشاء مزارع كبيرة على غرار مزارع مؤسسة المراعي في المملكة العربية السعودية، وتغطية احتياجات مأرب والمحافظات المجاورة لها من اللحوم والحليب والألبان والزبدة وغيرها، وتكاد الاستثمارات في مجالات الثروة الحيوانية تكون شبه غائبة في اليمن.

 

السياحة والخدمات

 

استفادت مأرب من دحرها المليشيات الانقلابية من معظم مناطق المحافظة، ونجاحها في تحقيق استقرار أمني وتوفير الخدمات، وانعكس ذلك على الملف الاقتصادي بالمحافظة. فشهدت مأرب نشاطاً اقتصادياً غير مسبوق، وتحولت من مدينة صغيرة مهملة إلى مدينة كبيرة ورئيسة ذات ثقل اقتصادي واجتماعي وسياسي، وافتتحت مئات المشاريع الاستثمارية في قطاع السياحة وخدماتها، وعشرات الفنادق والمطاعم، ومولات بيع المواد الغذائية، وازدهرت تجارة البناء، والكهرباء، والسيارات، والملابس، والإلكترونيات، والأثاث المنزلي، وشيدت المتنزهات والمدارس الخاصة، وافتتحت العيادات الطبية المتخصصة، والمستوصفات، والصيدليات، وتضاعفت مبيعات الهواتف المحمولة ومستلزماتها، وازدهر نشاط النقل الداخلي بالمدينة وضواحيها، وفَتحت البنوك التجارية فروعًا لها بمأرب، وازدهر القطاع المصرفي.

 

البناء والتشييد

 

يُعَد قطاع البناء والتشييد هو الأكثر ازدهاراً في محافظة مأرب، وهو كذلك أكثر القطاعات الاستثمارية الواعدة في عاصمة إقليم سبأ السياسية، وعاصمة اليمن التاريخية، فخلال ثلاث سنوات شهدت المحافظة توسعاً كبيراً في العمران، وأنشئت آلاف الوحدات السكنية، وشُيدت أحياء بأكملها خلال فترة وجيزة؛ رغم ذلك يتزايد حجم الطلب على المسكن في مأرب كل يوم، ويعاني سكان مأرب من أزمة في السكن، ومن ارتفاع قيمة الإيجارات؛ لتضاؤل حجم العرض بجانب حجم الطلب، ووفقاً لقانون العرض والطلب يعدّ الاستثمار في مجال العقارات بمدينة مأرب من الاستثمارات الواعدة.

 

تحتاج مأرب إلى إقامة «مأرب الحديثة» ضمن المخطط الحضري للمدينة، الذي تعمل قيادة المحافظة على إنجازه في مساحات واسعة من الأرض، تكون ملكيتها معروفة؛ بحيث تصبح قابلة للبيع والشراء.

 

باختصار يحتاج قطاع العقارات بمأرب إلى جهود كبيرة، وقرارات شجاعة من قيادة المحافظة، ومعالجة هذا الملف سيكون له دور في أن تصبح مأرب في مقدمة كبريات المدن اليمنية.

 

 النفط والمعادن

 

تُعدُّ مأرب إحدى المحافظات النفطية، وفيها بدأت اليمن أولى عملية إنتاج النفط عام 1986م، وفيها أنشئت محطة صافر لتكرير النفط، وكانت مأرب تُصَدّر ما بين 50 إلى 60 ألف برميل من النفط الخام يومياً، لكن عملية التصدير توقفت عقب انقلاب مليشيات الحوثي وتخريبهم خطوط النقل، وتقوم المنشأة بتكرير عشرة ألف برميل من النفط يومياً، وتنتج المحافظة 1600 طن من الغاز يومياً، يتم توزيعها على مختلف المحافظات اليمنية، وتوجد في مأرب كذلك محطة الكهرباء الغازية، بقدرة إنتاجية 800 ميجاوات.

 

ويؤكد خبراء في المجال النفطي أن مأرب وكثيرًا من المناطق اليمنية تضم في جوفها كميات مهولة من النفط والغاز عشرة أضعاف الكميات المُكتَشفة .

 

المعادن

 

تزخر مأرب بكثير من المعادن النفيسة، كالمعادن الفلزية، ومنها الزنك، والرصاص، والنحاس، والنيكل، ومجموعة البلاتين، والحديد – التيتانيوم، والمعـادن الصناعية كرواسب المجنيزيت التي تتوافر في منطقة الثنية بمحافظة مأرب باحتياطيات اقتصادية ونوعيات جيدة، تسمح بإقامة مشاريع مهمة لإنتاج المجنيزيا ومنتجات الماغنيسيوم؛ حيث قدر الاحتياطي بحوالي 58 مليون متر مكعب، وأظهرت نتائج التحليل الكيميائية أن نسبة أكسيد الماغنسيوم تتراوح بين 43.76-47.65 %؛ مما يؤكد نقاوة الخام.

 

الحجر الجيري النقي

 

يمكن إقامة مشاريع جديرة بالاهتمام في مجال استغلال الحجر الجيري النقي الذي يتميز بمواصفات عالمية تسمح بإنتاج الجير وكربونات الكالسيوم بمواصفات قياسية، حيث تنتشر تلك الخامات في جبل هيلان – مأرب بما يزيد عن 148 مليون متر مكعب.

 

يضاف إلى ذلك فالمحافظة يتوافر فيها الملح الصخري (صافر – مأرب) بكميات تزيد عن 25 مليون متر مكعب.

 

الأسكوريا

  حقل مأرب – صروح البركاني، فيه 925 مليون متر مكعب من الأسكوريا، ويعد أكبر حقل في اليمن لرواسب الأسكوريا، تتراوح نسبة أكسيد السيليكون فيه من 50 % إلى 60 %.

 

وتضم المحافظة عدداً من المحاجر التي تستخرج منها أحجار البناء و الزينة، أبرزها أحجار الجرانيت الرخام، التي تتوافر بكميات كبيرة.

 

دور قيادة المحافظة

  عملت قيادة المحافظة لنهوض بالمحافظة في اتجاهين اثنين: بناء مؤسسة أمنية قوية، وإعادة تفعيل القضاء، وهو ما شجع كثيرًا من اليمنيين على الإقامة في مأرب والاستثمار فيها، وتحاول قيادة المحافظة التغلب على الظروف والتحديات الكبيرة الناتجة عن ضعف وغياب شبه تام للبنية التحتية في المحافظة، وتعمل على تنفيذ المشاريع في هذه المجالات، وتقديم الخدمات التي يحتاج إليها المواطنون والنازحون إلى المحافظة، من صحة، وتعليم، ومياه، وإغاثة غذائية، وغيرها، وهي طلبات تفوق قدرات السلطة المحلية رغم ما تقدّمه لتطوير هذه الخدمات.

 

إضافة إلى جهود كبيرة تبذلها في تقديم التسهيلات للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، وتوفر لهم المزايا التي تشجعهم على الاستثمار بالمحافظة.

 

هذه الجهود التي تبذلها القيادة السياسية في المحافظة تعكس حرص قيادة اليمن ممثلة بالمشير عبدربه منصور هادي والحكومة على دعم مأرب، وتوفير الإمكانات المطلوبة؛ لمساعدتها في النهوض، وتمويل مشاريع البنية التحتية فيها.

 

ونظراً للظروف التي تعيشها اليمن والحكومة اليمنية، ومحدودية الموارد المتاحة، يمكن القول: إن قيادة المحافظة نجحت -إلى حد كبير- في مواكبة الفرصة التي تهيأت لمأرب؛ بعد أن كان لها دور محوري في صناعة تلك الفرصة.

 

ويتوقع أن يشكّل محافظ المحافظة لجنة تُعدّ لعقد مؤتمر للفرص الاستثمارية بمأرب.

 

المستقبل الكبير لمأرب

  ثمة أسباب وعوامل كثيرة تؤكد أن مستقبلاً كبيرًا ينتظر مدينة مأرب في مختلف المجالات، وللاستثمار فيها مستقبل كبير كذلك، وأبرز تلك العوامل:

   أنها محافظة نفطية غنية بمواردها من النفط والمعادن إضافة إلى إمكاناتها الزراعية وثروتها الحيوانية.

 

 تحول مدينة مأرب إلى عاصمة لإقليم سبأ وفق مخرجات الحوار الوطني.

 

 إنشاء جامعة إقليم سبأ في 2016م.

 

 أنها محافظة السياحية المكتسبة من شهرتها التاريخية كعاصمة سياسية ودينية للدولة السبئية مخلدة في الكتب السماوية، وفيها 34 موقعاً أثرياً كشواهد تاريخية للحضارة السبئية العظيمة.

 

 تفردها بالاستقرار الأمني، إضافة إلى توافر الخدمات الأساسية أكثر من غيرها من المحافظات اليمنية خلال هذه المرحلة الاستثنائية.

 

 الجهود التي تبذلها قيادة المحافظة في إنهاء حالة الجمود، والسعي في نهضة المحافظة

 

 رغبة المجتمع المأربي وتحمّسه ومشاركته الفاعلة في النهضة التي تشهدها مأرب، وانخراط شباب مأرب في سوق العمل، وتأسيس مشاريعهم الاستثمارية الخاصة بهم.

 

 تضاعف نشاط منفذ الوديعة الحدودي، وتضاعف الحركة في طريق الوديعة صنعاء، والذي يمرّ بمدينة مأرب.

 

 تُعدُّ مأرب الخيار الأفضل لأصحاب رأس مال، وللمغتربين اليمنيين العائدين من المملكة السعودية، للاستقرار والاستثمار.

 

المادة نقلاً عن مجلة المنبر اليمني 

 

كلمات دالّة

#مأرب