آخر تحديث:- منذ 21دقيقة
الثلاثاء 28 سبتمبر-أيلول 2021

لن تحكمنا إلا دولة.. والسلام هو الحل

الجمعة 24 إبريل-نيسان 2020 الساعة 11 مساءً / بقلم/ علوي الباشا بن زبع

  • عضو مجلس الشورى - عضو البرلمان العربي
 

لن تحكمنا إلا دولة يعترف بها العالم، قلناها من أول يوم، ونقولها بوضوح شديد اليوم، ونحن نعلم بأن رجالنا وأسرنا وقرانا ومنازلنا وقومنا تحت خطوط النار فهذا قدرنا، والرجال مواقف وليس لدينا ما نخاف عليه أكثر مما خسرناه، ومن يعتقدون بأن القمع والإرهاب والاستنزاف والإذلال ممكن أن يحني القبائل ويروضهم عليهم أن يعيدوا حساباتهم ويستفيدوا من تجاربهم السابقة، فالقبائل لديهم خصوصية لا يحسنها الآخر، فهم حين يكسبون أي موقف أو جولة يترفعون عن التشفي ويستحون من الغطرسة، ولا يتطرفون في خصوماتهم، لأنهم يعلمون أن اليوم لك وغدا عليك أو العكس صحيح، وحتى حين يخسرون في نزاعاتهم المختلفة لا ينكسرون، فهم مؤمنون بأن للكرامة ثمنا وأن العرب ما تموت إلا متوافية، وأن المواطن يرث الدولة كما يقولون في أمثالهم الدارجة، وهناك حقيقة في أوساط القبائل وخاصة في شرق اليمن، وليست سرا وهي أن القبائل يلتفون حول المظلوم والخسران أكثر من التفافهم حول الظالم والكسبان، إنهم يتمتعون بهذه الذهنية المتعالية على المواجع والآلام أو الخيبات والخذلان، والمتطلعة إلى العدالة والحرية والكرامة ونصرة المظلوم ولا مجال للعبث بها أو الرهان على إعادة صياغتها، ومن الحصافة والعقل التعاطي مع هذا الوسط بطبيعته، كما هو، بدلا من استعدائه أو شيطنته.

 اليمن يتسع للجميع قلناها وقالها غيرنا حين كانت مقاومتنا وقوات الجيش على مشارف العاصمة صنعاء، فليس في ثقافتنا القبلية والوطنية مصطلحات الاجتثاث والإقصاء، فنحن نعلم جيدا بأننا في اليمن ولسنا في جزر الكناري، وأن تكون في اليمن عليك أن تظل واقعيا وموضوعيا فأنت أمام شعب معجون بالكرامة، وأطيب وأضعف مواطن فيه لديه بندقية كلاشنكوف وخط ناري، وليس أمامك إلا أن تتعامل معه بعقل وأخلاق وبالنظام والقانون أو أن يطلق عليك النار، وحتى لو استبقته وأطلقت عليه النار ستجد نفسك أمام عشرة من أهله على الأقل يطلقون عليك النار في أقرب فرصة، وهذه أيسر خياراتهم، وفي حالات عدة خياراتهم المتاحة حتى الشخصية منها تكون أكثر من ذلك بكثير، فاليمن لكل أبنائها، وهي كبيرة   وأكبر مننا جميعا ولن تكون إلا كذلك، ولا يستطيع طرف أن يستحوذ عليها لوحده مهما كانت المعادلات والمعطيات والنتائج.

السلام هو الحل فقد جربنا جميعا الحرب ومآسيها وويلاتها، ولا يمكن لأي عاقل أن يراهن على خيار البندقية لإخراج اليمن من أزمته الكبرى الحالية، وإعادة إعمار ما تم تدميره ولملمة أشلاء البلاد المبعثرة، دعونا ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك وخلفنا 5 سنوات من الحرب أن نتحدث بمبادئ الإسلام وقيم القرآن ومصلحة الوطن بغية وقف النزيف الدموي والحفاظ على ما تبقى من المكتسبات الوطنية والدولة اليمنية، دعونا نتحدث عن السلام دون أن ينتظر أحد أن بإمكانه أن يحسم الأمر لصالحه أو يزايد أحدنا على الآخر، فلا يوجد يمني لم يدفع ثمنا لهذه الحرب المؤسفة بشكل أو بآخر، ولا نمن على الوطن بتضحياتنا التي لا يستخف بها إلاخفيف وجاحد، فدعونا بعد كل هذا النزيف الكبير نجرب أن نضع البندقية جانبا، ونجلس على طاولة حوار وطني متكافئ، ولا داعي للرهان على الوقت فالوقت ليس في صالح أحد، ولاعلى الهجمات الدموية التي يحاول الحوثيون من خلالها اجتياح مأرب أو غيرها فهذه عمليات عبثية وأشبه بالانتحارية لن تقدم حلا، ومأرب عصية وقوية بالله سبحانه أولا وأخيرا، وعلينا أن نحذر من عواقب الحسابات العدوانية أو التآمرية والتي نتائجها ستكون مروعة وستقلب الحسابات الاقصائية راسا على عقب، فمأرب التي احتضنت الدولة بدون تردد وفتحت ذراعيها لكل النازحين إليها من جحيم الحرب بدون تمييز واستمرت تمد بالطاقة والحياة كل محافظات اليمن لا تفرق بين عدو أو صديق ولا بين محارب ولا مسالم، مأرب هذه سجيتها من أول يوم وحتى الآن ولا تنتظرون منها أكثر من ذلك، ولا زال بإمكانها أن تشكل رافعة للسلام بدلا عن الحرب والتوافق بدلا عن التناحر والتكامل بدلا من التشظي والحياة بدلا من الموت فإياكم من جرها إلى مستنقع التدمير الشامل الذي ستكون عواقبه وخيمة على الوطن عموما لاسمح الله .

دعونا جميعا اليوم وليس غدا أن نذهب إلى خيار السلام وأن نعين الجوار والإقليم والمجتمع الدولي بأنفسنا قبل أن ينصرفوا عنا إلى اهتماماتهم الكبرى الحالية منها والقادمة وفقا للأحداث التي تعصف بالاقتصادات والأمن الدولي والتي هي اليوم أو ستكون أهم على دولهم وعلى شعوبهم ومصالحهم من أزمتنا وصراعاتنا، وقبل هذا ومعه لابد من التعامل بمسؤولية مع اتفاق ستكهولم واتفاق الرياض، لأن من لا يحترم اتفاقاته لن يحترمه الآخر ولا العالم ولن يثقوا بشراكة معه في المستقبل.

وأخيرا وهو الأهم علينا أن نتصرف بمسؤولية عالية، ومخافة من الله، وخوف على بلدنا المنهك، وعلى شعبنا المكلوم فنحن أمام تحد كبير ومرعب، هو للأسف الشديد تحدي انهيار الدولة وتمزق اليمن، فضلا عن جائحة وبائية عالمية تداهمنا وكوارث ومجاعة تحيط بنا من كل جانب، والتاريخ لا يرحم، والأوطان لا تعوض، ومن المسؤولية أن تقول ما تعني لا ما تتمنى، ومن الشجاعة أن تتحدث عن السلام ومنافعه بقدر استعدادك للحرب وتقبل نتائجها.

والله المعين والمستعان .

 * نقلا عن الثورة نت

 

كلمات دالّة

مأرب