آخر تحديث:- منذ 23دقيقة
الإثنين 06 فبراير-شباط 2023

الصحفية السويسرية أنا فان إس: مأرب تستفيد من الحرب وتزدهر

السبت 24 فبراير-شباط 2018 الساعة 03 صباحاً / مأرب - ترجمة خاصة

أنا فان إس-مأرب

  فولكس كرانت-سويسرا

في اليمن، البلد الذي يعيش في زمن الكوليرا، يظهر ضمن سفرة الطعام الجمبري المطبوخ بعناية، وخروف كامل والسمك المشوي، والدجاج الذي يمكنك ابتلاعه بسهولة، وسفرة مليئة بالفواكه الطازجة وأطباق الكعك المغطاة بالعسل.

 

داخل منزل المحافظ، يقدم عصير الزبيب " النبيذ اليمني". ويرتدي السلطان العرادة خنجرا معووجا-جنبية- حول خصره، مثل كل الرجال تقريبا في مأرب. يتحدث بحماس حول المشاريع الحالية في مدينته .ويقول " بناء ملعب لكرة القدم بسعة خمسة آلاف مقعد وعشب صناعي تم طلبه من ألمانيا قبل يوم واحد، ، زراعة 66 ألف قطعة من الأشجار لتكون المدينة أكثر اخضرارا ، وبالطبع انشاء المطار ،كل هذه الجهود بموارد محدودة جدا وكل ذلك من اجل توفير احتياجات الناس "

 

 وللمعلومة هذا هي اليمن، برغم ان مطار العاصمة صنعاء مغلق امام جميع الرحلات التجارية ، فإن محافظة مأرب سيكون لديها مطار للطيران المدني حسب المحافظ. واضاف " السؤال الوحيد الان هل سيكون مطارا محلياً أم دولياً".

ان كاميرات وسائل الاعلام المحلية تلتقط كل شيء وفي غضون يوم واحد من وصولنا نجد أنفسنا في نشرات الاخبار اليمنية: صحفيين غربيين يصلون مأرب.

 

وفي الحقيقة ،يعد هذا واحد من أغرب التقارير التي قمنا بها تم مؤخرا في العالم العربي. أن هبوطنا على متن الطائرة داخل اليمن لا يعدو ان يكون أقل من معجزة وكان ذلك فرصة استثنائية لدخول هذا البلد.

في غرفة الجلوس بمنزله يترك المحافظ أكياس القات، المخدر الذي يعتبر من أولويات الحياة في اليمن، ويقول: "إذا استقبلتك هنا في مأرب وأعرض لك الورود ، فستعي ما أقصد على الاقل". وبحسب التاريخ فأن مأرب كانت في الماضي مقرا لعرش ملكة سبأ.

 

إن مأرب الذي مررنا بها عبر سيارات مدرعة، ليست بأي حال اليمن الذي تتوقعه. لا توجد هنا غارات جوية ولا مجاعة ظاهرة أو كوليرا. بل على العكس من ذلك: مأرب تزدهر بفضل الحرب. تعد هذه المحافظة القبلية بمثابة مركز قوة بالغ الأهمية للحكومة في اليمن والتي فقدت كل نفوذها في العديد من الأماكن الأخرى.

 

وقد تضاعف عدد الطلاب في جامعة مأرب، التي كانت قبل عامين فرعاً يتبع جامعة صنعاء، من 1200 إلى 5000 طالب وهي الآن جامعة مستقلة. وبالقرب من المدينة توجد حقول النفط والغاز الكبيرة، حيث وتعتبر مأرب في اليمن المورد الحصري لغاز الطهي ويباع أكثر من 60٪ منه للمعارضين في صنعاء دون أي تحفظ. يقول محافظ المحافظة بشكل حساس : "ليس للمواطنين أي خيار آخر هناك".

 

الأسواق التجارية الممتلئة

يمكن ان تحتفظ السلطات المحلية في مأرب بجزء من عائدات الغاز والنفط بنفسها دون أي اعتراض من قبل الحكومة اليمنية. "وضعناها في حساب لتطوير المدينة". وعلى ذلك تعتمد خطط زراعة 66 ألف شجرة في مناخ صحراوي، وملعب لكرة القدم مع العشب الاصطناعي الألماني ومطارها الخاص.

 

وتتسبب الحرب في مأرب في نشوء أسواق مكتظة حيث تتركز المعاناة في كل الأماكن الأخرى التي لا نعرفها إلا من خلال الاخبار – مثل العاصمة صنعاء، حيث المتمردين الحوثيين يسيطرون عليها رغم الغارات الجوية. مدينة عدن الساحلية، مقر الحكومة التي من الصعب ان ترى اعمالها واقعاً على الأرض ؛ وتعز، حيث القاعدة بين الجبهتين.

 

توجد حرب أهلية في اليمن نعم. ليس مهما إذا كنت لا تفهم أي شيئا عنها، لأنها لم تندلع للمرة الأولى .ففي عام 2014، انحاز الرئيس السابق صالح، الذي كان حتى ذلك الحين مواليا للغرب، إلى المتمردين الحوثيين. ثم قام الحوثيين بانقلاب والآن يسيطرون على العاصمة صنعاء، حيث – يستخدمون الأسلحة الأمريكية من ترسانة صالح السابقة - ضد قوات هادي، الرئيس الحالي الموالي للغرب.

استطاع المقاتلون المحليون في بداية الحرب صد الحوثيين خارج مدينة مأرب مباشرة. وأصبحت هذه المدينة ملجأ المواليين للحكومة وفي بعض الأحيان ملاذا للنازحين من بقية مناطق اليمن، مثل الأساتذة والأطباء ورجال الأعمال من صنعاء وبدأت حينها عملية ازدهار المدينة.

 

 مراكز التسوق

يقول مبتسماً محمد زبين، وهو رجل أعمال جذاب يبلغ من العمر 26 عاما ويتحدث الإنجليزية بطلاقة ، "كان للحرب فوائد هنا". تبني عائلته مدينة سبأ،وهو مشروع يجب ان يتطور الى ثلاثة مراكز تسوق مع ابراج سكنية ومكاتب ومدارس ومستشفيات. واضاف "لو لم تكن هناك حرب فلن نبنيها".

 

ولد في مأرب لكنه درس في إنجلترا ودبي."عندما كنت أقود السيارة حول مأرب، كنت اتساءل: ما هذا؟ كانت بالأحرى عبارة عن ميدان؟ لم تكن مأرب شيئا فقط قرية وطريق رئيسية. الآن لدينا أكثر من مليوني نسمة في المحافظة، وذلك بفضل اللاجئين. استقبلناهم بكرم. و بدورهم رفعوا اقتصادنا. جلبوا معهم خبرات طويلة وعقليات مختلفة ".

 

ويثير قلق رجل الأعمال الشاب اليوم الذي سيتحقق فيه السلام. واضاف "لقد قمنا بدراسات هذا ونعتقد أن النازحين سيبقون عند انتهاء الحرب. هم يربحون أكثر مما كانوا في أي وقت مضى في صنعاء. لذلك مادمت تستطيع كسب الكثير من المال هنا، يمكنك البقاء ايضا. "

يرن هاتف المحافظ النقال، شيخ محلي يسعى للصلح بين قبيلتين على خلفية قضية قتل. يقول له المحافظ "اذهب إلى قبيلة الجاني وخذ أربعة بنادق "كلاشنيكوف". بهذه الطريقة تحل النزاعات في مأرب. إذا وافقت القبيلة على اعطاء السلاح(التحكيم) فيعتبر ذلك اعترافا بالذنب وفق الاعراف.

 

على مأدبة حفلة : لحم جمل مسلوق، ورجال يؤدون الرقص التقليدي، والنساء اللائي لا يظهرن - نلتقي رشيد المليكي (27)، وهو صحفي في الاذاعة غادر من صنعاء. خطب في الآونة الأخيرة فتاة قابلها في مكان العمل. ويعتبر هذا في زمن الحرب باليمن خطوة كبيرة. "أبي في صنعاء، لذلك ذهب مدير عملي معي إلى عائلة الفتاة للخطبة وقد قام بذلك بشكل جيد جدا وفقا للتقاليد. بعد ذلك هاتف والدي والدها مهنئا :"مبروك ".

 

ويتم تمويل الإذاعة في مأرب من قبل المحافظ. بطبيعة الحال، فإن مثل هذه المسائل الحرب وهجمات الطائرات بدون طيار ودور المملكة العربية السعودية لا يتم التطرق لها في برامج الاذاعة. وقد تم إطلاق برنامج "بيتنا" يتم بثه ثلاث مرات في الأسبوع ومدته نصف ساعة، حول مشاكل الفيس بوك و العلاقات الأسرية الشهر الماضي.

 

طالبات في كليات الجامعة اثناء محاضرات السنة الأولى تضحك من وراء النقاب الذي يغطي وجوههن. يبدو ذلك مختلف قليلا: الأب لا يوافق بسهولة على الزواج. وتقول سمر عذبان، 20 عاما، "يمكن للمرأة ذات التعليم العالي أن تعول أسرتها". لكن لا يمكن ان تقوم بذلك دون دراسة. وقد درست ابنة اختها اللغة الفرنسية وهي الان في باريس.

لا تتوقع حصول مثل هذا أيضاً في اليمن الذي تدمره الحرب: حيث أنسام البالغة من العمر 38 عاما، أكملت دراسة الثانوية مع اختها وحصلت أخيرا على الشهادة التي لطالما حرمت منها. الآن تدرس الأم وابنتها في الجامعة. "زوجي يعارض هذا وعندما يكون عصبي يقول توقفي عن الدراسة. أختي كذلك ضد هذا .يقولون انت أصبحت كبيرة في السن، ماذا تريدين من الدراسة؟"

 

وقد فتح مسلي بحيبح معهدا لتعليم اللغة الإنجليزية بالقرب من الجامعة ، وقال إنه يأمل أن يؤدي تعليم اللغة الإنجليزية في تغيير وجهة النظر تجاه العالم." نحن في أمس الحاجة لذلك. لأن المشاكل لم تبدأ بالحرب الأهلية الحالية. هذا يحدث في اليمن منذ ستين عاما. ليس من ثقافتنا الحديث والاستماع لحل المشاكل لذلك نلجأ للقتال ".

 

*بتصرف عن فولكس كرانت –سويسرا

نشرت بتاريخ 11/11/2017م

 

 

كلمات دالّة

#مأرب