آخر تحديث:- منذ 08دقيقة
الثلاثاء 17 مايو 2022

القطاع الزراعي في مأرب .. فرص استثمارية وجهود للنهوض به

الإثنين 26 مارس - آذار 2018 الساعة 01 صباحاً / مأرب - تقرير خاص: سعيد الصوفي

وأنت حِلٌ بهذا البلد (مأرب)، يتبادر إلى ذهنك و كل زائر أو مقيم، القول: "سيعود لها مجدها " .. أرض خصبة تبحث عمن يمنحها الإخضرار، ويحول براريها إلى جنات ومروج خضراء، تزهر وتثمر من كل فاكهة وأبا..!

 

مأرب اليوم التي نفضت غبار الإهمال تقول لنا إنها تمضي باتجاه إعادة جنتيها إن لم تكن جنات، في ظل الجهود التي تسعى لإعادة مجدها من جديد، بعد أن جثم الاهمال على أرضها ردحا من الزمن.

 

خطط هادفة

ثمة دراسات وخطط تعد حاليا بهدف تفعيل نشاط القطاع الزراعي وتطويره ومضاعفة حجم المساحة الزراعية وزيادة حجم العملية الانتاجية، وزيادة الفرص الإستثمارية.

 

يقول المهندس سيف الولص - مدير مكتب الزراعة بمحافظ مأرب إن لدى المكتب برامج وخطط هادفة للنهوض بالقطاع الزراعي والارتقاء بمستوى نشاط الزراعي، وتسعى لدعم المزارعين وتوعيتهم بما يقلل الكلفة ويزيد من حجم الانتاج.

 

ويضيف في حديث مع موقع "محافظة مأرب" إن لدى المكتب توجه للاهتمام بالبرامج التي تركز بدرجة رئيسية على الارشاد الزراعي والتسويق للمنتجات الزراعية ،فضلا عن التسويق للفرص الاستثمارية في قطاع الزراعة بمارب.

 

ويتابع: "كثير من المزارعين يمارسون نشاطهم الزراعي بالطريقة التقليدية، كما هو الحال في معظم المناطق الزراعية في اليمن، ونحن في مكتب الزراعة لدينا برامج ستستهدف المزارعين بالدورات التوعوية والارشادية، بما تمكنهم للانتقال من العمل بالطريقة التقليدية إلى مرحلة الزراعة الحديثة".

 

وذكر الولص أن الزراعة الحديثة تقلل كثيراً من الأعباء التي يتحملها المزارعين ..مشيراً إلى أن هذه النقلة ستؤدي إلى زيادة الانتاج الزراعي والتقليل من كلفة المدخلات وكلفة الانتاج الزراعي.

 

المهندس الولص قال: إن البرامج تستهدف صغار المزارعين من خلال البرامج الارشادية والتدريبية الحقلية، باعتبار برامج الارشاد هي صلب العمل الزراعي الناجح".

 

وأشار إلى أن أن برامج المكتب لهذا العام تستهدف المزارعين في مختلف المناطق الزراعية بمحافظة مارب لما من شأنه تخفيف تكاليف العملية الانتاجية التي يتكبدها المزارع بسبب ظروف الحرب التي تمر بها البلد .

 

وتأتي محافظة مأرب في المراتب الأولى من بين محافظات الجمهورية في الانتاج الزراعي، والأولى في انتاج الحمضيات (البرتقال)، بنسبة 74% من إنتاج الجمهورية ،حيث يقدر حجم الانتاج بنحو 130 ألف طن في العام.

 

وتزرع محافظة مأرب العديد من المحاصيل الزراعية الأخرى/ كالبطاط والطماطم والبصل وغيرها من الحضروات، الى جانب انتاج محاصيل الحبوب المختلفة كالقمح والذرة الشامية والذرة الرفيعة والسمسم وغيرها، وهذا جعلها إحدى روافد الاقتصاد الوطني ؛ حيث تغطي نسبة كبيرة من احتياجات سكان المحافظة والسوق المحلية بأنواع الحبوب والفواكه والخضروات .

 

الري الزراعي

تعتمد مأرب في الري الزراعي على مياه الأمطار، والسيول وآبار المياه الجوفية، لكن ورغم ذلك إلا أنه ووفقا لدراسات فإن هناك إهدارا للمياه في الري بالطرق التقليدية (طريقة الغمر).

 

ويغطي سد مأرب ما نسبته 4% من الأراضي الزراعية في محافظة مأرب بواقع 1800 هكتار بحسب تقارير رسمية لوزارة الزراعة.

 

وفي هذا السياق يؤكد المهندس سيف الولص أن لديهم برامج لتنظيم عملية الري، والاستفادة المثلى من مياه سد مارب لإيصال مياهه إلى أكبر عدد من شريحة المزارعين، فضلا عن العمل على تغذية المياه الجوفية من خلال إدارة وفتح وإغلاق بوابة السد الرئيسية حسب خطط وتوجهات مكتب الزراعة والري بدلا من الطرق العشوائية السائدة .." .

 

وتهدف هذه البرامج – وفق الولص - للتقليل من كميات مياه الري بالغمر وتقليل نسبة الفاقد والحفاظ على المياه، وذلك من خلال تقديم برامج توعوية وارشادية للمزارعين ودعمهم بشبكات ري رئيسية. مشيرا إلى أن هناك خطة تهدف إلى دعم المزارعين بحوالي 110 شبكة ري بطول 250 متر لكل مزارع.

 

فرص استثمارية

ويتحدث مدير مكتب الزراعة عن أن هناك مؤشرات للاستثمار في القطاع الزراعي من قبل القطاع الخاص والمستثمرين، حيث تنتظرهم فرص عديدة في هذا القطاع. منوها إلى الخطوة التي أقدم عليها المستثمر بن معيلي و المتمثلة بإنشاء محطة لتعبئة وتخزين المحاصيل الزراعية ومنها البرتقال بدرجة رئيسية وتم افتتاح المرحلة الأولى منها الشهر الماضي وهي خطوة اعتبرها الولص جيدة ومشجعة.

 

وأكد أن المحافظة تشجع كل من يرغب بالاستثمار في القطاع الزراعي، وأن هناك فرص عديدة للاستثمار في مجال إنشاء مصانع انتاج للعصائر ومعجون الطماطم، فضلا عن إنشاء ثلاجات مركزية للتخزين والتبريد للمنتجات الزراعية والحفاظ عليها لمدة اطول، إلى جانب إيجاد معامل خاصة بالتعبئة والتغليف للمنتجات، علاوة على ايجاد مراكز للتسويق والتصدير للمنتجات الزراعية وفق الأساليب والطرق الحديثة وبما يحافظ على جودة المنتج الزراعي.

 

وقال: إن هذه المشاريع في حال تنفيذها، بكل تأكيد ستقلل من نسبة الفاقد (التالف) من حجم الانتاج الزراعي ،وستفيد المزارع والمستثمر وخزينة الدولة معا.

 

التسويق الزراعي

وحول سياسة التسويق الزراعي يشير مدير الزراعة المهندس سيف الولص إلى أن خسائر الانتاج الزراعي بشكل عام في البلد تصل الى نحو 20 % وبخاصة للمحاصيل سريعة التلف وفي مقدمتها محصول الطماطم وغيرها من الخضروات .

 

مؤكداً أن مشاريع التسويق تحتاج إلى المزيد من برامج التوعية للمزارعين في كيفية التعامل مع الثمرة بدءً من موعد جني الثمار، حتى وصولها إلى السوق وفق عملية متكاملة تتمثل باساليب النقل والتعبئة والتخزين السليم حتى لاتتعرض للتلف.

 

وقال: "لو وجدت الصناعة التحويلية لهذه المحاصيل ستقل نسبة الفاقد من المنتج، وسترفع من كفاءة وزيادة حجم الانتاج الزراعي وستعود بالفائدة على المزارع والمستثمر والبلد ، وهذا مانفتقده".

 

وعبر عن أمله في أن تخصص الحكومة جزءً من اهتمامها بهذا القطاع والبحث عن اسواق خارجية للمنتجات الزراعية ؛ حيث سيكون هناك مردود كبير على المزارع والتاجر والدولة والعاملين في هذا القطاع الحيوي.

 

الثروة الحيوانية

أما الثروة الحيوانية فبحسب احصائية رسمية لمكتب الزراعة للعام 2011 أكدت ان حجم الثروة الحيوانية بمختلف أنواعها مثل الأبقار والجمال والضآن والماعز والحمير والدواجن في محافظة مأرب فقد وصل عدد رؤس الضان إلى حوالي (1943564) و (1669370) من الماعز و (42000) من الأبقار و (112782) من الإبل ،وتمثل مارب نسبة (3.80%) من الثروة الحيوانية في اليمن.

 

ويعمل مكتب الزراعة بالمحافظة على تفعيل دور صحة الحيوان والترصد الوبائي و الحفاظ على الثروة الزراعية، ومنها الإبل والماعز، والاشراف على مزارع الدواجن المنتشرة في المحافظة.

 

صعوبات

ويلخص مدير الزراعة في حديثه مع موقع "محافظة مأرب" الصعوبات التي تحول دون تمكن المكتب من القيام بنشاطه بشكل متميز ، والتي من أبرزها توقف ميزانية الارشاد الزراعي منذ بدء الحرب حتى هذه اللحظة باعتبارها ميزانية مركزية.

 

وقال: إن ذلك "أدى إلى حدوث شلل في توقف البرامج الزراعية التي تساهم في زيادة العملية الانتاجية ، فضلا عن ضعف الموازنة المقررة لمكتب الزراعة مقارنة بالدور المناط به الى جانب عدم الحصول على تمويل للبرامج المتعددة التي يقوم بها مكتب الزراعة ".

 

ويؤكد الولص أن "وضع مكتب الزراعة لايسر .. " وقال : " لولا دور قيادة السلطة المحلية لما كان لمكتب الزراعة أي أثر يذكر. معرباً عن الشكر والتقدير للواء/ سلطان العرادة لما يقدمه من دعم وتمويل للأنشطة الزراعية التي يقوم بها مكتب الزراعة بالمحافظة في ظل غياب دور وزارة الزراعة والمنظمات والجهات المانحة .

 

كلمات دالّة

#مأرب